2011/08/30

ذكرى مؤلمة

هي ... مدرستي في المرحلة الإبتدائية، على دفعتنا كانت اللغة الإنجليزية تُدرس منذ الصف الرابع، ولكني بفضل الله قد دخلت المرحلة الإبتدائية وأنا أتقن اللغة الإنجليزية؛ ذلك لدخولي في الروضة قبل الإبتدائية، فكانت بدايتي معها -المرحومة بإذن الله- منذ الصف الرابع وحتى السادس الإبتدائي، حببتني في اللغة الإنجليزية حتى كنت أقول سأصبح مدرسة لغة إنجليزية في المستقبل، بالرغم من قلة إستخدامي للغة الإنجليزية حاليًا؛ فأستخدمها للضروريات فقط؛ لعشقي للعربية الفصحى.


والدها ...معروف في الحي، فلا يدفن شخصٌ في المنطقة إلا ويكون هو أول من يحمله إلى قبره، كان لا يتهاون عن القيام بالواجب عند وفاة أي شخص، رجل كان أو أمرأة، صغيرًا أو كبيرًا، يقوم بجميع ما يجب القيام به من مواساة لأهل المتوفى  في الدفن والعزاء وغيرها من الأعمال التي قد لا اعلمها، عرف بحبه لمساعدة الناس، كما عرف بشخصيته الطيبة وسمعته الطيبة في المنطقة.


في أحد الأيام، نُقِلت مدرستي- المرحومة بإذن الله- بقرار نقل من وزارة التربية والتعليم، إلى أحد المدارس النموذجية للبنين، كان هذا القرار صاعقة لنا نحن الطالبات وإدارة المدرسة، وذلك من شدة تعلقنا بها وحبنا لها، وبالفعل رحلت عنا... ولكننا لم نرضى بذالك النقل، وكنا نحاول جاهدًا مع المديرة والإدارة أن تعود لنا، فاكثرنا من الشكاوى، ولم نكن نعلم أنها هي أيضًا كانت ترجوا من الوزارة إرجاعها للمدرسة. مشهدٌ لا أنساه حين كنت فالصف السادس الأبتدائي، كنت أنا ومجموعة من الصديقات نقف أمام باب الفصل؛ بإنتظار المدرسة، و حين رأت عيناي المرحومة تقف بجانب غرفة المدرسات وبجانبها مجموعة من المدرسات يقبلنها ويسلمن عليها، صرخة مني غطت الساحة المدرسية لتعلن عودتها، إلتفتت المدرسات إلي وأنا أركض فرحًا حتى وقعت في أحضانها،و حضنٌ دافيء منها كان كافيًا للتعبير عن الشوق للقائها وعودتها للمدرسة.

ها أنا في أولى صفوف المرحلة الإبتدائية، بعد توديعي للمرحومة على أمل اللقاء بها مجددًا، كنت كالغريبة في أول أيامي من تلك المرحلة، ولم أعتد بعد على أجواء المدرسة بمن فيها، عدا صديقاتي اللاتي رافقنني إلى الإعدادية.

في صباح ذالك اليوم من رمضان... أشرقت الشمس و بإشراقتها أزداد حيوية لأستقبل يومي الدراسي..
 حان وقت وصول الباص، وها هو صوته خارج المنزل..
 حملت حقيبتي وخرجت مسرعة لركوب الباص.. وإبتسامة صباح جميل على محيياي..
أتجهت إلى حيث أجلس.. مكاني المفضل بجانب النافذة ..
جلست على الكرسي.. وتحيات الصباح أرسلها لمن هم حولي..
تناديني من خلفي صديقة.. أوتعرفين ما حصل!
ألتفت إليها بفضول كعادتي لمعرفة ما حصل ..
بالظبط قالتها هكذا" أبله إبتسام ماتت " !!
علامة تعجب كبيرة على وجهي .. وإبتسامة مترددة..وهكذا كان الحوار
- عن العبط من صباح الله خير..
- والله اقولج صج ماتت
- شدراج انتي من قالج!
- ابوي قالي إنه الإمام في صلاة الفجر قال اليوم بيصلون عليها العصر
 قلتها محاولة تكذيب ما أسمع: لاء أكيد انتي غلطانة 
- والله العظيم ابوي قال بنت صقر
أوشحت برأسي عنها، محاولة تجاهل ما قالت، بعد أن كذبتها ..  
- كيفج والله انا قلت لج ..
وصلت إلى المدرسة، وأنا لا زلت تحت تأثير الصدمة مما سمعت، فكلاهما قلبي وعقلي رفضا تصديق الحقيقة..
تزداد الصدمة أكثرًا فأكثر، بعدما إنهالت علي الصديقات لتبليغي الخبر..
وأنا كمن تتمنى أن تُشق الرض وتبلعها..أحاول تجاهلهن والتصدي لتلك الكلمة التي غزت تفكيري "ماتت ..ماتت .. ماتت....
جلست على عتبة باب الفصل وأنا أشعر بالوحدة ..
وكأنني في عالمٍ آخر ..أسمع أصوات من حولي ولكني لا أكاد أراهم..
 لم أكن أرى أي شيء أمامي ..فكنت في حالة أشبهها بـ " غيبوبة الصدمة"  
و بعد أن رجعت إلى المنزل بدأت بالسؤال عن الموضوع!! وأنا أبحث عن من يجيبني بأن ذالك لم يحصل!
بدأت لي أول التأكيدات من والدي " رحمها الله بنت صقر "
أنا !!!؟ كيف ومتى حصل ذالك..
بحثت كثيرًا وراء وفاتها ..فكيف رحلت وتركتني ..
حالة من اللاوعي تكبلتني مدةً من الزمن ..
وأنا انظر إلى ضوء القمر ..وأراها في نورِه..
رحمها الله وجمعني بها في جناته ، آمين ...

حادثة وفاتها...مؤلمة جدًا.. فلا أستطيع تخيل موقف والدها حتى الآن!! كانت كما رويت لي كالتالي ..

خرجت كعادتها بعد أن أفطرت، لتمارس رياضة المشي بالقرب من منزلها...
والدها عائدٌ من المسجد وفي الطريق يرى أمرأةً واقعةً على الأرض.. على حافة الشارع!
غطاها فورًا ببشته دون أن يراها ..فأراد لها الستر 
سارع بالذهاب إلى المنزل حيث كان بالقرب منه..
وفور دخوله..أنتبه!! كمن أيقظه من نومه...
سأل من في البيت..أينها ؟ ألم تعد بعد ؟
عندها حلت الحقيقة المُرة عليه..وعلِم أنها فلِذةُ كبده..
توفيت بعد أن صدمتها حافلة كما قد قالوا ..
ورحلت عن هذه الدنيا .. وتركت خلفها أحبة يدعون لها بالمغفرة والرحمة ..
عشرُ سنوات مرت على فقدانها ..وأنا أتوق للحاق بها وصحبتها في جنات الخلد ..

يارب اسألك أن ترزقني الجنة وتجمعني بأحبتي حيث الخلود .. 

2011/08/28

حنينٌ لذكريات جميلة :)


* طفولتي..! المرحلة الإبتدائية بكل ما فيها من أحداث، مشاكسات وضحكات، تلك الزاوية التي كنت أختبيء خلفها، ذالك الزرع الأخضر و الورود الصفراء، ورائحة المشموم تملأ المكان. وقوفي على منصة الطابور الصباحي، وكل الكلمات التي غردت بها، ذالك السلم وتلك الدرجات التي توصلني إلى المكتبة، تلك الأرفف، وتلك القصص والكتب التي أستعرتها، وذاك الجرد السنوي الذي كنا نقوم به، و تلك البطاقة التي زينت مريول المدرسة "جماعة المكتبة".

* تلك الرحلات التي كانت تقوم بها عائلتي كل أسبوع، تلك الخيمة في تلك البقعة من البر، تلك الأشجار والأعشاب الصغيرة، وذالك الكلب الذي كان يرعبنا ليلاً عندما نبيت في الخيمة، ويجعلنا نُصر على أبي أن نعود للمنزل، و تلك الرحلات التي كانت تتعطل بها سيارتنا، لأن أمي لم تذهب معنا ولم توافق عليها، فنضحك ونحن نحاول أن نجد من يوصلنا إلى المنزل، لنروي لأمي ما حدث معنا.

* ذالك البحر...... بكل التفاصيل التي حدثت أمامه! لتلك الساعات والدقائق التي قضيتها وأنا أتحاور معه، لضوء قمر تلك الليلة التي جلست فيها مع العائلة أمامه، ولتلك الليلة التي خرجت بها من المنزل لأجلس أمامه، و حتى مرور والدي بسيارته أمام الشاطىء وإصطحابي إلى المنزل، لمنظر تلك العوائل أمام ذالك الشاطىء عصر كل يوم.

* تلك الأيام...، تلك الأمطار التي كانت تتجمع بجانب منزلنا، و حين ألعب تحت المطر و والدي يصرخ"أدخلي ستمرضين"، ذالك المكان حيث كنت ألهو مع أبناء الجيران، وتلك الشجرة -الكنار- حيث كنا نقطف منها الثمار، إلى جارِنا حين يطوف بسيارته في المنطقة مسببًا لنا الرعب، حتى إلى الدكان ومن كان يبيع فيه، وإن كان قد مل رؤية وجهي عنده، إلى كل لحظاتي هناك......حيث "فريجنا القديم" .


* ذالك اليوم، حين وُلِد! حين رأته عيناي ونبضَ قلبي فرحًا كما لم ينبض من قبل، حين لمست خده الناعم، حين تحقق حلمٌ من أحلامي، حين أخترت له أسمًا، وحين رأيت شهادة ميلاده طبع عليها "جاسم"، حين وضعت أمي أخًا لي، سيكون ولدي .


* تلك المواقف المضحكة......، المغامرات التي قمت بها، بطولاتي مع رجال الشرطة...، ما أجملها من ذكريات تجعلني أبتسم لعفويتها.


حنينٌ إلى هذه الذكريات وكثيرٌ غيرها لم تذكر ...

خربشات صمتي 1


قررت الكتابة بدلًا من صمتٍ يقتلني بصمت، قررت البوح وقررت أن أخرج ما بي من حروف؛ فقط كي لا أختنق! لا لشيء أخر. أعتدت على كتمان ضيقي وآلمي، ففي الحقيقة لا يعلم مابي من ضيق سوى من يقرأ هذيان حرفي و بقايا مشاعري، ذالك و إن كان هنالك من يقرأها في الواقع.

سئمت موضعي موضع المذنبة أمامهم، سئمت فَهمهُم لي ولما اقول، فأنا "غلطانة" لأني أفكر في المستقبل لا الحاضر فقط! لأني أقول الحقيقة المُرة! لأني أتكلم بواقعية! لأني لا أسكت على خطأ أراه، فشفتاي لا تستطيعان الصمت! لأني لا أقبل الأوامر دون تبرير لإصدارها! لأني أرفض الإستسلام! لأني أحارب من أجلهم ومن أجل الحقيقة ! لأني أنظف العدسة ليروا صورة واضحة -بشعة في حقيقتها-! لأني لا أجاملهم إذا ما أقترفوا خطأ ! لأني أمسك بأيديهم وأضعهم أمام المرآة ليروا جروحهم فيعالجوها! لأني لا أصمت عن تحذيرهم من قادمٍ سيء نتيجة افعالهم! لأني أطلب منهم التحرك الإيجابي ! و لأني وبغض النظر عن وضعي أحاول أن أحلُم! ....

ما هي المشكلة؟ لا أعلم ! خربشات صمتي تتكلم؛ فلا أحد يفهمني .

2011/08/14

ما أبشَعَها من صِفَة ...

ما أبشَعَها من صِفةٍ تِلكَ التي تجعلُ الشخصَ لا يرى أحدًا غير نفسه، هو وفقط ولا أحدَ سِواه، إنها الأنانيةُ عِندما تُسيطِرُ على صاحِبها وتَغزوه كله؛ فتجعله إنسانًا لا يعرِفُ معنًا للإنسانيةِ، فينسى كُلَ من حوله ويسعى من أجلِ نفسِه حتى أخرَ أنفاسِه، يبحثُ عن السعادةِ و عن كُلِ ما هو جميلٌ في هذه الدنيا ليُرضي طموحًا أو بِالأحرى غرورًا أصابه حدَ أن يسرِق فرحةَ غيره.

غريبٌ هو أمرُكم أيُها الأنانيونَ؛ فلم يكْفيكُم ماهو لكم، و لم تكفِكُم راحتَكُم وسعَادتكُم؛ فأستكثرتمُ حتى فرحةً تُهديها لنا هذه الدنيا البائسةِ، وسرقتُمونا إياها وحرمتُمُونا إياها ، بل لا أجِدُني أجِدُ ما قد يُعبِرُ عن فِعلَتَكم تِلكَ، سوى أنكم وأدتم فرحةً لم تولد بعد! فقتلتُم بأنانيتِكم هذه ما تبقى في قلوبنا لكم من محبةٍ، و محيتم كُلَ أثرٍ طيب رسمناه نحنُ لكم، فقط لأنكم أقرباءٌ لنا، فقط لأنكم تتشاركون معنا في الصفاتِ الوراثيةِ، أو كما يقولون " من لحمِنا ودمِنا " .

كُنتُ لا أبخَلُ عن أي شخصٍ - أعرفه كان أو لا أعرفه -  ما قد يحتاجه، فأعطي دون أن أنتظِرَ مقابِلاً، حتى أني لا أترُكُ أحدًا دون أن أرى أبتسامةً على محيياه، وأحْرِمُ نفسي ما قد يجعلُ قلبي يرقصُ من الفرحِ، فقط كي أراهم سُعــداء أيًا ما كانوا بالنسبةٍ لي، فسعدي وفرحي هو بسعادتِهم، ولكن كم كانت الصدمةُ أكبر مما توقعه هذا القلبُ المسكينِ! حين رأيتُ الأنانية تقدحُ من أعيُنِهم، أراها في كل شيءٍ يخُصهم، كلِماتُهم وحركاتُهم وحتى في نظَراتِهم الجارحة....، يا لها من صفةٍ تلك التي تجعلُ منكَ إنسانًا منبوذًا غيرَ مرغوبٍ فيه، تمامًا كذالك الشعورِالذي في داخلي الآن، كتِلكَ المشاعرُ المؤلمةِ لهم في قلبي، لِذا فإني أدعوكَ ربــي ألا تجعل للأنانيةَ طريقًا لي وأحِبتــي.  

2011/08/12

آلــهي "حققِ لي مُرادي قبلَ ممــاتـي "

مُـيقِنَةٌ أنا أنكـ دومًا بِجانـِبـي، قريبُ مـني أكــثرَ من قُربي إليك، و مُـيقِنَةٌ أيضًا بأنكَ تختَبِروني و تمتحنَني، وأحاولُ جاهدًا أن أنحجَ وأبقــى كما أنا عليه، أن لا أفشلَ أو أُهزمَ أمام مِحنِ هذه الدنيا الموجعةِ، أن أبقى قويةً متمسكةً بكُلِ ما أرشدتني إليه من خيرٍ وصوابٍ،  أن أبتعِدَ عن ما نهيتني عنه، وأن لا أصمُتَ عن قولِ الحقِ أيًا كانت الظروفُ أو المصاعِب.

و لكـــن - دومًا ما أقولها - أجِدُنـي أحيانًا أُوشكُ على السُقوطِ والإستسلامِ؛ فلم يعُد هذا القلبٌ يتحملُ ....، ( ربــــي ) تَعلمُ بحالـي وحالِ ذاكَ القلب الذي صبرَ وصبرَ ولا زال باقيًا على عـهده، وسيبصبِرُ دومًا ما أحييته، يا رحمــن لا أرجوا سواكَ ولا مستجيبًا لما أدعـوغيركُ سبحانك، أسألك أن ترحمَني وتغــفِرِ لي، أن تعُفــو عنــي وتستُرني، أن تُصبِرني وتُقويني على طاعتِك.

يا اللهـ .. حققِ لي مُرادي قبلَ ممــاتـي وأرني إياهمـ سعــداءَ بفضلكِ ياذا الجلالِ والإكـرام.