2011/08/14

ما أبشَعَها من صِفَة ...

ما أبشَعَها من صِفةٍ تِلكَ التي تجعلُ الشخصَ لا يرى أحدًا غير نفسه، هو وفقط ولا أحدَ سِواه، إنها الأنانيةُ عِندما تُسيطِرُ على صاحِبها وتَغزوه كله؛ فتجعله إنسانًا لا يعرِفُ معنًا للإنسانيةِ، فينسى كُلَ من حوله ويسعى من أجلِ نفسِه حتى أخرَ أنفاسِه، يبحثُ عن السعادةِ و عن كُلِ ما هو جميلٌ في هذه الدنيا ليُرضي طموحًا أو بِالأحرى غرورًا أصابه حدَ أن يسرِق فرحةَ غيره.

غريبٌ هو أمرُكم أيُها الأنانيونَ؛ فلم يكْفيكُم ماهو لكم، و لم تكفِكُم راحتَكُم وسعَادتكُم؛ فأستكثرتمُ حتى فرحةً تُهديها لنا هذه الدنيا البائسةِ، وسرقتُمونا إياها وحرمتُمُونا إياها ، بل لا أجِدُني أجِدُ ما قد يُعبِرُ عن فِعلَتَكم تِلكَ، سوى أنكم وأدتم فرحةً لم تولد بعد! فقتلتُم بأنانيتِكم هذه ما تبقى في قلوبنا لكم من محبةٍ، و محيتم كُلَ أثرٍ طيب رسمناه نحنُ لكم، فقط لأنكم أقرباءٌ لنا، فقط لأنكم تتشاركون معنا في الصفاتِ الوراثيةِ، أو كما يقولون " من لحمِنا ودمِنا " .

كُنتُ لا أبخَلُ عن أي شخصٍ - أعرفه كان أو لا أعرفه -  ما قد يحتاجه، فأعطي دون أن أنتظِرَ مقابِلاً، حتى أني لا أترُكُ أحدًا دون أن أرى أبتسامةً على محيياه، وأحْرِمُ نفسي ما قد يجعلُ قلبي يرقصُ من الفرحِ، فقط كي أراهم سُعــداء أيًا ما كانوا بالنسبةٍ لي، فسعدي وفرحي هو بسعادتِهم، ولكن كم كانت الصدمةُ أكبر مما توقعه هذا القلبُ المسكينِ! حين رأيتُ الأنانية تقدحُ من أعيُنِهم، أراها في كل شيءٍ يخُصهم، كلِماتُهم وحركاتُهم وحتى في نظَراتِهم الجارحة....، يا لها من صفةٍ تلك التي تجعلُ منكَ إنسانًا منبوذًا غيرَ مرغوبٍ فيه، تمامًا كذالك الشعورِالذي في داخلي الآن، كتِلكَ المشاعرُ المؤلمةِ لهم في قلبي، لِذا فإني أدعوكَ ربــي ألا تجعل للأنانيةَ طريقًا لي وأحِبتــي.  

ليست هناك تعليقات: